محمد طاهر الكردي

317

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

أما إيقاد منارة المسجد سابقا بالقناديل والسرج والأتاريك ، وفي أيامنا هذه إيقادها بالكهرباء ليلة الثامن والتاسع والعاشر من ذي الحجة فليس ذلك بمستحدث ، وإنما هو جريا على العادة القديمة من قبل الإسلام في الإيقاد بمزدلفة كما سنتكلم عن ذلك في غير هذا المحل بعنوان « الإيقاد بمزدلفة » . نقول : لقد اختلف الناس اليوم عامتهم وخاصتهم في جبل قزح فلا أحد يعرفه بالضبط ، فمنهم من يقول : هو موضع المسجد ، ومنهم من يقول : هو جبل آخر غير المسجد ، ومنهم من يقول : هو الجبل الصغير الواقع في وسط المزدلفة . ولقد بحثنا عن ذلك كثيرا وسألنا عنه كثيرا ، فخرجنا من ذلك بنتيجتين هما إلى الصواب أقرب إن شاء اللّه تعالى وإليك رأينا : ( النتيجة الأولى ) أن موضع مسجد مزدلفة ليس هو جبل قزح بيقين ، لأن المسجد ليس على جبل ، وإنما هو مبني على أرض صخرية مرتفعة ، ولا يبعد أن يكون موضع المسجد هو مكان نزول النبي صلى اللّه عليه وسلم بمزدلفة ومحل مبيته ، فلما صلى الصبح فيه ركب ناقته وأتى إلى قزح فوقف عليه ، فقد جاء في تاريخ الأزرقي بصحيفة ( 155 ) عن عطاء قال : بلغني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينزل ليلة جمع في منزل الأئمة - الآن ليلة جمع يعني دار الإمارة - التي في قبلة مسجد مزدلفة . انتهى كلامه . ودليلنا على أن مسجد مزدلفة ليس على جبل قزح هو أن الإمام الأزرقي المولود بمكة في القرن الثاني للهجرة ، قال بصحيفة ( 151 ) من الجزء الثاني في تاريخه : وذرع ما بين مؤخر مسجد مزدلفة من شقه الأيسر إلى قزح أربعمائة ذراع وعشرة أذرع ، فقول الأزرقي صريح أن موضع المسجد غير موضع جبل قزح . ( والنتيجة الثانية ) أن جبل قزح هو الجبل الصغير الواقع على يسار مسجد مزدلفة للمتوجه إلى مكة ، وهذا الجبل سهل الطلوع للراجل والراكب ، لصغره وانخفاضه وبسطته ، ليس فيه نتوءات ولا صخر ولا أحجار . ودليلنا على أن جبل قزح هو على يسار مسجد مزدلفة للمتوجه إلى مكة ما ذكره الأزرقي في تاريخه في صحيفة ( 151 ) من الجزء الثاني ، حيث يقول في عبارته المتقدمة : « وذرع ما بين مؤخر مسجد المزدلفة من شقه الأيسر إلى قزح أربعمائة ذراع وعشرة أذرع » فيعلم من صريح هذه العبارة أن جبل قزح على